ابن خلكان

156

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

السنة قتل أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر وسبب ذلك أنه أحدث مذهبا غاليا في التشيع والتناسخ وحلول الإلهية فيه إلى غير ذلك مما يحكيه وأظهر ذلك من فعله أبو القاسم الحسين بن روح الذي تسميه الامامية الباب فطلب ابن الشلمغاني فاستتر وهرب إلى الموصل وأقام سنين ثم انحدر إلى بغداد وظهر عنه أنه يدعي الربوبية وقيل إنه تبعه على ذلك الحسين بن القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الذي وزر للمقتدر بالله وابنا بسطام وإبراهيم بن أحمد بن أبي عون وغيرهم وطلبوا في أيام وزارة ابن مقلة للمقتدر فلم يوجدوا فلما كان في شوال سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ظهر ابن الشلمغاني فقبض عليه ابن مقلة وحبسه وكبس داره فوجد فيها رقاعا وكتبا ممن يدعي أنه على مذهبه يخاطبونه بما لا يخاطب به البشر بعضهم بعضا فعرضت على ابن الشلمغاني فأقر أنها خطوطهم وأنكر مذهبه وأظهر الإسلام وتبرأ مما يقال فيه وأحضر ابن أبي عون وابن عبدوس معه عند الخليفة فأمرا بصفعه فامتنعا فلما أكرها مد ابن عبدوس يده فصفعه وأما ابن أبي عون فإنه مد يده إلى لحيته ورأسه وارتعدت يده وقبل لحية ابن الشلمغاني ورأسه وقال إلهي وسيدي ورازقي فقال له الخليفة الراضي بالله قد زعمت أنك لا تدعي الإلهية فما هذا فقال وما علي من قول ابن أبي عون والله يعلم أنني ما قلت له إنني إله قط فقال ابن عبدوس إنه لم يدع إلهية إنما ادعى أنه الباب إلى الإمام المنتظر ثم أحضروا مرات ومعهم الفقهاء والقضاة وفي آخر الأمر أفتى الفقهاء بإباحة دمه فأحرق بالنار في ذي القعدة من سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ( 27 ) وذكره محب الدين بن النجار في تاريخ بغداد في ترجمة ابن أبي عون المذكور وقال إن ابن أبي عون ضربت عنقه بعد أن ضرب بالسياط ضربا مبرحا لمتابعته ابن الشلمغاني وصلب ثم أحرق بالنار وذلك في يوم الثلاثاء لليلة خلت من ذي القعدة من السنة المذكورة قلت وابن أبي عون هو صاحب التصانيف المليحة منها التشبيهات والأجوبة المسكتة وغير ذلك وكان من أعيان الكتاب